السيد نعمة الله الجزائري

56

عقود المرجان في تفسير القرآن

ثمّ وصف اللّه المؤمنين المذكورين في الآية المتقدّمة فقال : « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ » ؛ أي : ترتفع جنوبهم عن مواضع اضطجاعهم لصلاة اللّيل . وهم المتهجّدون باللّيل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ » . قيل : هم الذين لا ينامون حتّى يصلّوا العشاء الآخرة . قال أنس : نزلت فينا معاشر الأنصار . كنّا نصلّي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتّى نصلّي العشاء الآخرة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : هم الذين يصلّون ما بين المغرب والعشاء الآخرة . وهي صلاة الأوّابين . وقيل : هم الذين يصلّون العشاء والفجر جماعة . « خَوْفاً » من عذاب اللّه تعالى . « وَطَمَعاً » في رحمة اللّه . « يُنْفِقُونَ » . أي في طاعة اللّه وسبيل ثوابه . « 1 » [ 17 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 17 ] فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ اللّه خلق جنّة بيده لم ترها عين ولم يطّلع عليها مخلوق . يفتحها الربّ كلّ صباح فيقول : ازدادي ريحا . ازدادي طيبا . وهو قول اللّه عزّ وجلّ : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ » - الآية . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ رسول اللّه قال لعليّ عليه السّلام : يا عليّ ، إنّي رأيت في الجنّة نهرا أبيض من اللّبن وأحلى من العسل وأشدّ استقامة من السهم . فيه أباريق عدد نجوم السماء . على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدرّ الأبيض . ثمّ قال : والذي نفس محمّد بيده ، إنّ في الجنّة شجرا يتصفّق بالتسبيح لم يسمع الأوّلون والآخرون بمثله . يثمر ثمرا كالرمّان . تلقي الثمرة إلى الرجل فيشقّها عن سبعين حلّة . والمؤمنون على كراسيّ من نور . وهم الغرّ المحجّلون . أنت إمامهم يوم القيامة . على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور تضيء أمامه حيث شاء من الجنّة . فبينا هو كذلك ، إذ أشرفت امرأة من فوقه تقول : سبحان اللّه . فتناديه ، فيقول لها : من أنت ؟ فتقول :

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 517 - 518 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 170 .